تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

9

مصباح الفقاهة

ولم تقع عليه الإجازة ، وما وقعت عليه الإجازة لم تنشأ ، فيكون باطلا . وبعبارة أخرى أن المنشأ بالعقد الفضولي واجد لجميع الشرائط التي تعتبر فيه إلا الرضا ، فلا بد من القول بصحته من انضمام ذلك الرضا بذلك العقد المنشأ على النحو الذي قد أنشأت ، وإلا فيحكم ببطلانه . وأساس ذلك هو ما تقدم من لزوم المطابقة بين الايجاب والقبول ، فإن الإجازة وإن لم تكن قبولا حقيقة لتمامية العقد بالفضولية ايجابا وقبولا وإلا لكان باطلا للفصل الطويل بين الايجاب والقبول ، إلا أن ملاك لزوم المطابقة بين الايجاب والقبول موجود هنا ، فإنه كما لو تخلف الايجاب عن القبول لكان العقد باطلا ، بأن تعلق الايجاب مثلا بالزوجية الدائمية وقبل الزوج الزوجية المنقطعة ، أو تعلق الايجاب ببيع الدار والقبول بملكية البستان ، أو تعلق الايجاب ببيع الدار والقبول باستيجارها . فإن في جميع ذلك يحكم ببطلان العقد لتخلف الايجاب عن القبول ، وأن ما أنشأه المنشئ غير ما قبله القابل ، فبمقتضى القاعدة يكون العقد باطلا وكذلك الحال في قضية الإجازة ، فإن روح العقد وقوام صحته بذلك ، والعقد إنما هو توجد بالايجاب والقبول على النحو الذي قد أنشأ بهما ، فلا بد في صحة ذلك من سريان ذلك الروح إلى تمام المنشأ ، بحيث أفضى ذلك العقد المنشأ بذلك الرضا ، فلو تعلق بغير المنشأ فلا يمكن الحكم بصحة شئ منهما ، أما المنشأ بالفضولي فلفقدان الرضا لعدم تعلقه به على الفرض ، وأما ما تعلق به الرضا فلفقدان الانشاء ، لعدم كونه منشأ على الفرض . وبالجملة ملاك لزوم التطابق بين الايجاب والقبول بعينه موجود هنا ، فلا بد من صحة العقد الفضولي على القول بالكشف من مطابقة الإجازة مع المنشأ كما هو واضح لا يخفى .